المشروع الوطني للطاقة الذريةمشاركة |

​​​

يعتبر المشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة العمود الفقري الذي تتمحور حوله مشاريع الطاقة الذرية في المملكة، وقد تم إقراره بعد صدور الأمر السامي رقم 43309 بتاريخ 19/9/1438هـ.


المفاعلات النووية الكبيرة هي مفاعلات ذات قدرة كهربائية تقدر ما بين 1000 – 1600 ميجا واط للمفاعل الواحد، وبذلك تساهم في دعم الحمل الأساسي في الشبكة الكهربائية على مدار السنة، ولها قدرة عالية على إنتاج الكهرباء بتكلفة منخفضة ومستدامة، فتستهدفها المملكة لتسهم في دعم مزيج الطاقة.

وتنقسم المفاعلات النووية الكبيرة إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

  • مفاعل الماء الخفيف المضغوط
  • مفاعل الماء الثقيل المضغوط
  • مفاعل الماء المغلي الخفيف

وقد اعتمدت المملكة مفاعلات الماء الخفيف المضغوط كخيار مثالي للمفاعلات المنتجة للطاقة الكهربائية، وذلك لعدة أسباب أهمها أنها ذات جدوى وفعالية في إنتاج الطاقة النظيفة ولسهولة صيانتها، مما يُؤكِد لنا سب​ب بناء 291 مفاعل من هذا النوع حول العالم حتى الآن، بالإضافة إلى 50 مفاعل قيد الإنشاء حاليًا مقارنةً بباقي المفاعلات التي لا تتجاوز أعدادها مجتمعةً 127 مفاعل.

إن هذه المفاعلات الكبيرة قدرتها هائلة في إنتاج الكهرباء، حيث أنها تنتج ما مقداره 1000 – 1600 ميجا وات، وبالتالي فإن محطات الطاقة النووية في المملكة سوف تقوم بتوليد الطاقة الكهربائية بمقدار 5% من احتياج المملكة من الكهرباء. ونظرًا لحاجة هذه الأنواع من المفاعلات النووية للمياه لعملية التبريد، فإنها تتطلب إنشاء محطات الطاقة النووية على السواحل.

ويتضمن مكوّن المفاعلات النووية الكبيرة على تحديد وتهيئة مواقع بناء أول محطة للطاقة الذرية بالمملكة وتجهيز البنية التحتية لها، بالإضافة الى دراسة تقنيات المفاعلات النووية والدراسة الفنية الأولية للتصاميم الهندسية لاختيار التقنية الأنسب في المملكة لبناء أول مفاعل نووي. إضافة على ذلك، تأسيس كيان قانوني مستقل لمتابعة وتحقيق المصالح التجارية للمشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة تحت مسمى الشركة النووية القابضة. ويأتي أدناه تفصيل مكونات المفاعلات النووية الكبيرة.

1.1 تحديد وتهيئة المواقع لبناء أول محطة للطاقة الذرية في المملكة

يعتبر تحديد وتهيئة المواقع من أهم الخطوات الأولى التي يعتمد عليها إنشاء محطات الطاقة النووية. وترتكز عملية تحديد موقع ملائم لبناء مفاعل نووي على معايير فنية متعارف عليها دوليًا مستمدة من الخبرات الدولية والتوجيهات الإرشادية للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

atomic3.png


ففي إطار جهود مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة لتطوير برنامج الطاقة للمملكة، فقد قامت منذ إنشائها (وبالتحديد في عام 2011/2012) بالاهتمام بإجراء دراسات علمية وفنية متخصصة لتحديد مناطق المواقع المحتملة لإقامة محطات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء. وقد حرصت المدينة على أن تكون هذه الدراسات مؤسسة على منهجية معتمدة ومتوافقة مع أحدث المعايير المستمدة من إرشادات وتوصيات جهات التنظيم الدولية الموثوقة وعلى رأسها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئة التنظيم النووي الأمريكية.

ووفقًا لهذه المعايير، فإن منهجية اختيار المواقع تتم على مراحل متدرجة في مضمونها، ومدى التعمق في دراسة الخصائص الفنية المختلفة للمواقع، وصولًا إلى ترشيح الأفضل منها لإنشاء محطة الطاقة النووية. وبالتحديد فقد اعتمدت المدينة منهجية إجراء دراسات المواقع على ثلاثة مراحل:

أولًا، مرحلة المسح ومراجعة وفحص المواقع، ثانيًا، مرحلة تصنيف واختيار المواقع، ثالثًا، مرحلة تقييم المواقع من خلال الدراسة الميدانية للخصائص الفنية، كما هو موضح في المخطط التالي:

 

وفي هذا الإطار، فقد قامت المدينة بإنجاز المرحلتين الأولى والثانية. حيث تم في المرحلة الأولى إجراء مسح شامل لكافة أراضي المملكة للوقوف على المناطق المحتملة القابلة مبدئيًا لإنشاء مفاعلات عليها وذلك بأسلوب تطبيق معايير الإقصاء أولاً لاستبعاد المناطق غير المناسبة فنيًا من حيث سلامة وأمان المفاعلات النووية، ومن ثم تطبيق معايير التفضيل على المناطق الإقليمية المتبقية لتحديد مناطق المواقع المحتملة للتعمق في دراستها في المراحل اللاحقة.

ومن بين تلك المناطق الإقليمية التي تم تعيينها، حُدِّدت ستة عشر منطقة للمواقع المحتملة لإخضاعها للمرحلتين الثانية والثالثة. ومن ثم تم توثيق عملية تحديد ومراجعة المواقع المحتملة في تلك المناطق المحددة وتحديد سبعة عشر موقعًا محتملًا في المناطق المحتملة.

يمكن تصنيف المواقع إقليميًا حيث يوجد تسعة مواقع محتملة تقع بالقرب من ساحل البحر الأحمر، وستة مواقع محتملة تقع على الخليج العربي وموقعين في المناطق الداخلية للمملكة. وقد تم وصف الموقع المحتمل في كل هذه المواقع وتقديم مخططات مبدئية لتطوير المواقع وبيان خصائصها، وذلك استنادًا على مراجعة الإصدارات المتخصصة في هذا المجال وتحليل الخرائط وزيارة المواقع. وبالاستناد على تلك البيانات والمعلومات تم تنفيذ المرحلة الثانية من دراسات المواقع، حيث قامت المدينة بإجراء دراسة مقارنة بين المواقع والوقوف على مدى مطابقتها لاثنين وعشرين معيارًا فنيًا مختلفًا لتحديد مواقع المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

وبناءً على المرحلة الثانية، فقد تم فحص المواقع المحتملة وتحديد المواقع المرشحة حسب مدى تطابقها العام مع هذه المعايير وملاحظة مدى ملاءمتها مع مصفوفات معايير الملاءمة المحددة. وبالاستناد على الملاحظات الأولية والتقييمات الفنية اللاحقة، فإنه لم يتم إقصاء أي من المواقع المحتملة، بل وُجد أن جميع المواقع المحتملة السبعة عشر تنطبق عليها خصائص المواقع التي تعتبر مناسبة لإقامة المحطات النووية لتوليد الكهرباء. إلا أنه وبتطبيق المعايير التفضيلية، فقد تم ترتيب هذه المواقع بحسب أفضليتها، وبالتالي تحديد ستة مواقع للاختيار من بينها لإجراء المرحلة الثالثة.

وبحسب هذه المنهجية المعيارية، فإنه ينبغي القيام بالمرحلة الثالثة من دراسات المواقع على واحد أو أكثر من المواقع المرشحة، التي تشمل القيام بإجراء قياسات وفحوصات فنية ميدانية تفصيلية داخل المواقع. وهي خصائص ودراسات ضرورية من عدة جوانب، فعلى إحدى الجوانب، تعمل هذه المرحلة على التأكيد الفعلي على مدى ملاءمة الموقع لإنشاء المحطة وفق متطلبات السلامة والأمان بالمقام الأول من واقع البيانات والقياسات المجمعة فعليًا من داخل الموقع وليس من خلال المصادر المفتوحة العامة لهذه البيانات والتي عادةً لا تكون بالدقة والعمق المطلوب. وعلى جانب آخر، فبيانات ومعلومات هذه المرحلة ضرورية للوفاء بمتطلبات التنظيم والترخيص من جهة التنظيم المنوطة بترخيص إنشاء المحطة. وأخيرًا فإن هذه البيانات ضرورية لإتمام عملية التصميم الهندسي التفصيلي للمحطة، وهي معلومات تتداخل بشكل كبير مع عملية إعداد عروض وعقود التوريد للمحطة.

كل ذلك يتطلب القيام بإجراء دراسة الخصائص الفنية لمواقع مختارة لتوفير هذه المعلومات الضرورية قبل الشروع في وضع التصميم النهائي والتفصيلي للمحطة والبدء في بنائها.

وقد انتهت المدينة من المرحلتين الأولى والثانية في عام 2013 م، وتقوم حاليًا بأعمال المرحلة الثالثة والأخيرة من عملية تحديد وتهيئة مواقع المحطات النووية.

في عام 2017 م صدر الأمر السامي الكريم بتخصيص موقعين على ساحل الخليج العربي من بين المواقع المرشحة لإجراء دراسات المرحلة الثالثة من دراسات تحديد مواقع المحطات النووية في المملكة، بحيث يكون أحدهما موقعًا اساسيًا كموقع مفضل والآخر كموقع بديل في حال تبين عدم صلاحية الموقع الأساسي نتيجة لوجود قصور في تركيبة ومواصفات تربة الطبقات الأرضية السفلى فيه. وقد بدأت المدينة عمل دراسة الخصائص الفنية التفصيلية للمواقع (Site Characterization) والتي تشمل عدة دراسات فنية فرعية تختص كلٌ منها بأحد الجوانب الفنية لخصائص الموقع.

وقد كَلَّفت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة شركة استشارية عالمية متخصصة بتنفيذ مشروع دراسة الخصائص الفنية والهندسية للموقعين المرشحين لإقامة تلك المحطة. وبالإضافة إلى تقارير خصائص الموقع، تشمل مخرجات المشروع تقرير تقييم الموقع، وتقرير التحليل المبدئي للسلامة، وتقرير الأثر البيئي التي ستعتمد عليها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في إصدار ترخيص الموقع لإقامة محطة الطاقة النووية عليه. كما تشمل مخرجات المشروع المعلومات الهندسية الخاصة بالموقع لاستخدامها في إنتاج التصاميم الهندسية للمحطة. ومن المتوقع الانتهاء من الدراسة التفصيلية لخصائص الموقع وتحديد الموقع المناسب لبناء المفاعل في 2020.

 

2.1 الدراسة الفنية الأولية للتصاميم الهندسية (Front-End Engineering Design, FEED)

الدراسات الفنية الأولية للتصاميم الهندسية (Front End Engineering Design, FEED) هي دراسات فنية تفصيلية لإدخال تقنيات محطات الطاقة النووية في المملكة. ويتم خلالها دعوة موردي التقنية وهم:(روسيا وأمريكا وفرنسا وكوريا الجنوبية والصين) لتقديم بيانات متكاملة عن التقنيات المتاحة لديهم وتحديد التعديلات الفنية على التصاميم (Supplier's Reference Design) لتتلاءم مع الظروف المناخية والبيئية للمملكة، وكذلك للوفاء بالمتطلبات التشريعية والنظم المعتمدة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بهدف الحصول على أعلى مستويات السلامة والأمن النووي.

تهدف هذه الدراسات الأولية إلى تحقيق الأهداف التالية:

·         المساهمة في تمكين إدخال تقنية الطاقة النووية ذات الموثوقية والاعتمادية العالية ضمن مزيج إنتاج الطاقة الكهربائية بالمملكة.

·         تحديد واختيار أفضل التقنيات لبناء المحطة النووية الأولى بالمملكة بما يحقق أعلى مستويات السلامة والأمن والأمان النووي والفائدة الاقتصادية.

·         تحقيق متطلبات هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والشبكة الكهربائية بناءً على المواصفات التصميمية والتشغيلية والمستندة على أفضل الممارسات العالمية.

وقد قامت المدينة بعملية الدراسة الفنية الأولية للتصاميم الهندسية في 2017 و2018 من أجل التحضير لبدء بناء المحطة النووية الكبيرة. ويتم العمل على إعداد الخطة التفصيلية للبناء ووضع الآلية المناسبة لتقييم واختيار مورد التقنية.

يتمثل الهدف الأساسي لهذه الدراسة في الحد من المخاطر المتعلقة بمشروع المفاعلات النووية من خلال تطوير تصاميم الموردين استنادًا على اللوائح النووية وبيانات الموقع الخاصة بالمملكة العربية السعودية والتحضير لتنفيذ المشروع.


3.1 الشركة النووية القابضة


تعمل المدينة على تأسيس شركة نووية قابضة لتكون كيان قانوني مستقل لمتابعة وتحقيق المصالح التجارية للمشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة عن طريق المشاركة والاستثمار في المشاريع والأصول ذات الجدوى الاقتصادية محليًا وعالميًا، بالإضافة إلى تطوير وامتلاك وتشغيل الأصول النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية والمياه المحلاة والطاقة الحرارية من خلال الشركات التابعة أو المنشأة بشكل مشترك. حيث تمثل الشركة مكونًا هامًا في توطين التقنية وبناء القدرات البشرية في مجال الصناعة النووية وتعزيز المحتوى المحلي وفق مؤشرات الأداء والمعايير التي تحددها المدينة، وتشمل أهداف الشركة على سبيل المثال لا الحصر:

·         العمل ككيان قانوني مستقل يمكّنها من ممارسة الأعمال التجارية للمشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة.

·         بناء وعاء تمويلي للحصول على التمويل اللازم للمشروع.

·         العمل كشريك استراتيجي مع مستثمري القطاع الخاص وموردي التقنية المستهدفين في المشروع الوطني للطاقة الذرية.


 

مفاعل الوحدات المُدمجة الصغيرة


تعتبر المفاعلات النووية المدمجة الصغيرة من المفاعلات الحديثة التي يتراوح إنتاجها بين 10 و300 ميجا واط، مقارنةً بالمفاعلات النووية الكبيرة التي يبلغ إنتاجها بين 1000 و1600 ميجا واط، وتُعدّ حتى الآن الخيار المعياري لإنتاج الطاقة الكهربائية. وقد قامت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة بالدراسة الاستراتيجية للدخول في شراكات تقنية مع موردي تقنيات المفاعلات النووية المدمجة الصغيرة، والتي أًدرِجت ضمن مكونات المشروع الوطني للطاقة الذرية وذلك لتحقيق الأهداف التالية:

  • الدخول في شراكة تقنية مع موردي التقنيات لتملك التقنية، وبالتالي دخول المملكة في المجال النووي كدولة مطورة ومالكة للتقنية تصُف في مصاف دول العالم المالكة للتقنية.
  • الاستفادة من تطبيقاتها من حيث الكهرباء وتحلية المياه وإنتاج البخار للتطبيقات الحرارية.
  • سهولة توطينها نسبيًا، لصغر حجمها وإمكانية الدخول التدريجي للمصانع الوطنية بشكل أسرع.
  • فرصة لتطوير القدرات البشرية السعودية التي لا زالت في قيد التطوير (وليست على غرار المفاعلات الكبيرة (.
  • تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية بالمناطق النائية والبعيدة عن الشبكة الكهربائية.

 كما تستهدف المدينة تحت هذا المكون تقنيتين وهما تقنية المفاعلات النووية عالية الحرارة المبردة بالغاز وتقنية المفاعلات المدمجة الصغيرة – تقنية سمارت.

 

1.1 تقنية المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز


تعتبر المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز "HTGR" ضمن المفاعلات النووية المدمجة الصغيرة الناضجة في العالم، وتندرج ضمن الجيل الرابع. وتمتاز المفاعلات المذكورة آنفًا بعدة مواصفات وهي الأمان الضمني، والكفاءة العالية لتوليد الطاقة، وبساطة أنظمة التصميم، وإمكانية استخدامه في عدة تطبيقات صناعية. فخصائص المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز تلبي متطلبات الطاقة النظيفة في المملكة العربية السعودية.

وقد شاركت الشركة الهندسية النووية الصينية (CNEC) في تطوير تقنية المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز من الجيل الرابع مع Tsinghua University وامتلكت الحق الوحيد في استعمال المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز. فتعتبر الشركة الهندسية النووية الصينية هي المسؤولة عن الأبحاث والتطوير، والاستثمار، والبناء، والأعمال المتعلقة بالمفاعل عالي الحرارة المبرد بالغاز في جمهورية الصين الشعبية.

 

 خصائص السلامة:

يمثل المفاعل عالي الحرارة المبرد بالغاز قفزة نوعية من حيث السلامة النووية، حيث إن قلب المفاعل يعتبر مقاوم للانصهار Meltdown Resistant  حتى في أشد الحوادث النووية المفترضة، وذلك لعدة أسباب متعلقة بتصميم المفاعل وتقنية الوقود النووي المستخدم، فيتميز التصميم بخاصية "الأمان الضمني" Inherent Safety حيث أُجريَت اختبارات محاكاة لأخطر حالات الحوادث الممكنة مع انقطاع الكهرباء عن المحطة (مثل حادثة فوكوشيما) وقد انتهت جميعها بالتوقف الآمن للمفاعل بعد ستة أيام ومن دون أي تدخل بشري.

 

 

 آلية عمل المفاعل عالي الحرارة المبرد بالغاز:

يستخدم المفاعل غاز الهيليوم ذو الخمول الكيميائي كمادة تبريد، ومادة الجرافيت لتهدئة النيترونات، وبعد ارتفاع درجة حرارة غاز الهيليوم في قلب المفاعل إلى C°750 سيتولد بخار عالي الحرارة عبر جهاز توليد البخار، ومن ثم سيتدفق البخار إلى مولد التوربينات لتوليد الطاقة الكهربائية.

الوقود المستخدم في المفاعل النووي عبارة عن عناصر كروية، كل عنصر يحتوي على 7 جرام من المعادن الثقيلة، ويشكل اليورانيوم المخصب ((U-235 %8.5 من عناصر الوقود الكروية الشكل التي يبلغ قطرها 0,5 مم وتكون مغلفة بثلاث طبقات من البيروكربون وطبقة واحدة من سيليكون الكربون.

 

تطبيقات المفاعل عالي الحرارة المبرد بالغاز

يمكن ربط المفاعل عالي الحرارة المبرد بالغاز مع القطاع الصناعي الذي يستعمل الحرارة بطريقة مكثفة، فهنالك الكثير من التطبيقات التي من خلالها يمكننا ربط المفاعل المذكور آنفًا، وهي موضحة في الصورة التالية:

2.1 تقنية المفاعلات المدمجة الصغيرة – تقنية سمارت SMART - System Integrated Modular Advance

 يندرج توطين المفاعلات المدمجة الصغيرة – تقنية سمارت – تحت المكوّن الثاني للمشروع الوطني للطاقة الذرية. وتقنية سمارت هي مفاعلات نووية صغيرة مدمجة (System integrated Modular Advanced Reactor-SMART) وهي من التقنيات النووية المتقدمة التي يمكن بناؤها كوحدات مستقلة. وتتميز هذه التقنية بخصائص أمان متقدمة جدًا قادرة على توليــد طاقــة حرارية تبلغ 360 ميجاواط، فيستطيع هذا النوع من المفاعلات إنتاج ما مقداره 110 ميجاواط من الكهربــاء، أو 90 ميجاواط من الكهرباء و40,000 طن من مياه المحلاة في آن واحد (بشكل متزامن)، أي ما يكفي لمئة ألف نســمة تقريبًا، فيتميز مفاعل سمارت بالآتي:

1.      قصر مدة البناء وانخفاض تكاليف رأس المال والتشغيل لبناء المحطات مقارنة بمحطات المفاعلات النووية الكبيرة.

2.      إمكانية بناءها في مناطق ساحلية أو داخلية.

3.      سهولة توطينها لصغر حجمها، وإمكانية الدخول التدريجي للمصنعين المحليين للدخول في هذه الصناعة بشكل أسرع.

4.      ارتفاع معايير السلامة وذلك لاعتمادها على نظام سلامة لا يحتاج إلى مصدر كهربائي.

يهدف مشروع المفاعلات النووية المدمجة الصغيرة إلى توطين تقنية (سمارت) في المملكة والاستثمار المشترك في هذه التقنية من خلال بنائها داخليًا لدعم إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، إضافة إلى تصديرها وتسويقها خارجيًا، وكذلك تطوير القدرات البشرية في هذا المجال التي بدورها سوف تساهم بتحقيق أهداف برنامج التحول الوطني، والتركيز على الابتكار في التقنيات المتطورة، وتوفير فرص التدريب محليًا ودوليًا، وتمكين الشركات الوطنية الواعدة لتصبح كيانات اقتصادية.

تعمل مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة ضمن شراكة استراتيجية مع معهد الأبحاث الكوري للطاقة الذرية (KAERI) على إعداد التصميم الهندسي للمفاعل لتطوير التقنية واستثمارها تجاريًا وبناء الكوادر البشرية. وقد تم تدريب عدد من المهندسين السعوديين تحت إشراف خبراء معهد أبحاث الطاقة الذرية الكوري على تصاميم مفاعل سمارت لمدة سنتين ونصف. كما تم دراسة خطة عمل توطين تقنيات المفاعلات المدمجة الصغيرة في المملكة حيث تم الاستعانة بخدمات شركة استشارية لوضع أمثل الحلول لبناء وتوطين تقنيات المفاعلات المدمجة الصغيرة بما يضمن الاستدامة للمشروع عن طريق وضع خطة عمل لجذب المستثمرين والدخول بشراكات عالمية بهدف تقليل المخاطر المحتملة، إضافة إلى تحديد أولويات مكوّنات المحطة التي من الممكن توطينها على المدى القريب. وقد زار معالي رئيس مجلس الإدارة المهندس خالد الفالح معهد أبحاث الطاقة الذرية الكوري (معهد كايري) والتقى بالمهندسين السعوديين المشاركين في تصميم مفاعل الوحدات الصغيرة المدمجة (سمارت). 


وحدة دورة الوقود النووي


تعتبر دورة الوقود النووي من المكوّنات الرئيسية للمشروع الوطني للطاقة الذرية بالمملكة. وإدارة دورة الوقود النووي بمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة هي الإدارة المعنيّة بإنتاج الوقود النووي للبرنامج النووي السلمي السعودي من خلال العمل على توطين تقنيات مراحل إنتاج الوقود النووي التي تبدأ من عمليات استكشاف وتعدين خامات اليورانيوم، فتمر بمرحلتيّ التحويل والتخصيب، وتنتهي بتصنيع الوقود النووي. كما تُعنى الإدارة بالمرحلة الخلفية لدورة الوقود، والتي تتضمن التخزين المؤقت، والمعالجة، وإعادة التدوير، وكذلك التخزين الجيولوجي الدائم للنفايات النووية.

 

دورة الوقود النووي:

تصنف عمليات دورة الوقود إلى ما يلي:

•           دورة الوقود النووي الأمامية (العمليات التي تسبق استخدام الوقود النووي بالمفاعل).

•           دورة الوقود النووي الخلفية (العمليات التي تعقب استخدام الوقود النووي بالمفاعل).

ويعتمد تصنيف دورة الوقود النووي على وجود عمليات تدوير للوقود المستهلك واستخلاص اليورانيوم منه قبل التخلص منه نهائيًا. فدورة الوقود النووي التي تتضمن عملية تدوير تسمى بدورة الوقود النووي المغلقة، وتسمى دورة الوقود النووي التي تنتهي بالتخلص النهائي بلا إعادة تدوير بدورة الوقود النووي المفتوحة.

·         دورة الوقود النووي المغلقة:

·         دورة الوقود النووي المفتوحة:

الأهداف:

•          تطوير المحتوى المحلي لمكونات دورة الوقود النووي.

•          الاستفادة المثلى من المصادر الطبيعية من أجل تأمين إمدادات الوقود.

•          دعم الاقتصاد المحلي بالاستثمار في مكونات دورة الوقود النووي.

•          تأهيل كوادر سعودية مختصة في مكونات دورة الوقود النووي.

المسؤوليات:

•          تطوير واقتراح السياسة والاستراتيجية الوطنية لدورة الوقود النووي، وتوفير حلول أمن إمدادات الوقود النووي.

•          إجراء الدراسات والمسوحات على الاحتياطيات الوطنية للمواد النووية الطبيعية.

•          إجراء دراسات الجدوى لمشاريع دورة الوقود المحتملة من تعدين، وتحويل، وتخصيب، وتصنيع الوقود النووي.

•          السعي للدخول في شراكات وطنية ودولية للاستثمار في تعدين المواد النووية / توريد الوقود النووي.

•          دراسة إنشاء كيانات تجارية وطنية لدعم وتنفيذ خدمات إمدادات الوقود النووي للمفاعلات محليًا وإقليميًا وعالميًا.

•          التنسيق الفني لدراسات وأبحاث التطوير في مجال دورة الوقود النووي.

•          إعداد خطط التدريب والتأهيل للموارد البشرية في مجالات دورة الوقود النووي.

•          بناء علاقات مستدامة مع الجهات المعنية للتعاون وتقديم الدعم التقني في مجالات دورة الوقود النووي.

 

تتضمن البرامج الحالية لمكوّن دورة الوقود النووي ما يلي:

1. استكشاف خامات اليورانيوم والثوريوم ‏في المملكة (المرحلة الأولى).

2. توطين دورة الوقود النووي في إنتاج اليورانيوم وتحقيق عوائد استثمارية.

 

1.1 استكشاف خامات اليورانيوم والثوريوم ‏في المملكة


يعتبر استكشاف خامات اليورانيوم والثوريوم من المشاريع ذات البعد الاستراتيجي للمملكة التي تدعم أهداف ورؤية المملكة ٢٠٣٠ من خلال إثراء المحتوى المحلي، وتوفير فرص العمل للمواطنين، والمساهمة الفعالة للقطاع الخاص. كذلك من خلال استثمار الخامات في تنويع مصادر الدخل، وبناء القدرات البشرية، وتأمين الوقود النووي لمفاعلات الطاقة الذرية.

ويهدف هذا المشروع للوصول إلى تقدير مؤكد لموارد خامات اليورانيوم والثوريوم (Measured resources) في المملكة، وينقسم المشروع إلى مرحلتين:

1.      مرحلة الاستكشاف العام (Inferred Resource Estimation)

2.      مرحلة الاستكشاف التفصيلي (Indicated & Measured Resource Estimation)

وتجدر الإشارة إلى أن مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة تقود هذا المشروع الحيوي بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، حيث تقوم هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في المرحلة الأولى بالإشراف على مقاول الأعمال الاستكشافية والتنقيب عن خامات اليورانيوم والثوريوم، بينما تتولى المدينة تنفيذ مشروع تطبيق الجودة النوعية في هذه المرحلة. ومن المقرر أن تقود المدينة كامل المشروع في المرحلة الثانية.

 

2.1 توطين دورة الوقود النووي في إنتاج اليورانيوم وتحقيق عوائد استثمارية


يتمحور المشروع حول التعاون مع الجانب الأردني لنقل التقنية وتدريب الكوادر الوطنية في استكشاف خامات اليورانيوم، مما سيعزز زيادة المحتوى المحلي في سلاسل القيمة الصناعية والخدمية وتوطين الدراية الفنية من خلال إنتاج أكسيد اليورانيوم (الكعكة الصفراء) وعمل دراسة الجدوى الاقتصادية القابلة للتمويل. وقد تمت الموافقة على هذا المشروع ضمن برنامج التحول الوطني 2020 تحت مسمى (مبادرة توطين دورة الوقود النووي في إنتاج اليورانيوم وتحقيق عوائد استثمارية) بقرار مجلس الوزراء رقم 362 بتاريخ 1/9/1437 هـ، ثم تم نقلها كأحد مكونات المشروع الوطني للطاقة الذرية ضمن الأمر السامي الكريم رقم 43309 بتاريخ 19/9/1438ه الخاص بالمشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة.

ويهدف المشروع إلى:

·         تأهيل الكوادر الوطنية في مجال استكشاف واستخلاص اليورانيوم وفق ثلاثة مراحل، في المرحلة الأولى: 15 متدرب، وفي المرحلة الثانية: 15 متدرب، وفي والمرحلة الثالثة: 20 متدرب.

·         تصميم وحدة الاستخلاص التجريبية النموذجية ودراسة إنتاج أكسيد اليورانيوم.

·         تقرير دراسة الأثر البيئي لمواقع التعدين.

·         تقدير موارد واحتياطي خامات اليورانيوم في منطقة وسط الأردن حسب معيار جورك (JORC) لتأكيد الجدوى الاقتصادية، حيث يحق لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة الاستثمار في الاردن كشريك استراتيجي، والاستفادة من ذلك في نقل المعرفة للتطبيق في المشروع السعودي.​